فضل حسن عباس

114

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

هذا ولا ننكره لكن سيظل الإشكال باقيا : هل يعقل أن يجيء صاحب دعوة ويقول : أنا رسول ، ويكتفي بهذا ؟ من البدهي : لا ؛ لأن كلمة رسول كما تتطلب مرسلا إليهم فإنها تحتاج كذلك إلى شيء مرسل به ، فما هو الذي أرسل به يا ترى ؟ إذ لا يعقل أن يأتي رسول بدون رسالة ! ويقيننا أن القرآن يتكفل بالإجابة عن هذا كله ، فإن أول كلمة صدع بها النبي عليه وآله الصلاة والسلام كانت الدعوة إلى التوحيد ، والقرآن كما قلت يجيبنا عن ذلك كله ، وهو يبين لنا سبب ثورتهم وعدائهم وخصومتهم وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) [ ص : 4 - 5 ] . [ أمور لا بدّ منها ] ومن المفيد في قضيتنا هذه أن نسجل الأمور التالية : أولا [ نفور النبي قبل رسالة الاسلام ] : من المعلوم بدهيا أن سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان ينفر من الأصنام ومن تعدد الآلهة ، فلم تثبت عنه عبادة صنم قبل رسالته ، وإذا كان قبل الرسالة كذلك فكيف يكون الحال بعد الرسالة يا ترى ! وأن الأصل الذي كان يشغله إنما هو قضية التوحيد قبل كل شيء ، ذلك الأمر الذي يحيّره فيتعبد به ، وذلك ما امتن اللّه عليه به وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [ الضحى : 7 ] ؛ أي : حائرا تبحث عن الحق فهداك إليه . ثانيا [ تقرير مبدأ الوحدانية دون ورود هذه المادة ] : إن الروعة في أسلوب القرآن ، وهي التي أدهشت العرب الذين سمعوه أول مرة ، وهي لا تزال كذلك تستدعي الإعجاب من كل منصف ، أقول إن الروعة في هذا الأسلوب هي أنه ليس كما تعوده الناس من كتب القوانين وأنظمتها يتبع حالة واحدة وطريقا واحدا فيما أحل أو حرم ، أو فيما أمر به أو نهى عنه ، بل اتبع لذلك أساليب شتى ، فإذا نظرنا إلى ما حرمه القرآن فإننا لا نجده تلازمه هذه الصيغة صيغة التحريم ، فلم يقل : حرمت عليكم السرقة ، أو الكذب ، أو السخرية من الناس ، أو اغتصاب أموالهم . ومع أن هذه الأمور لا